ابن العظم
57
السر المصون ذيل على كشف الظنون
بمجرد التقليد والسماع ، إذ اكتفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اجلاف العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلّم دليل وأما الفعل : فمتى دخل وقت صلاة وجب عليه تعلّم الطهارة والصلاة ، فإذا أدرك رمضان وجب عليه تعلّم الصوم ، فإن تجدّد له مال أو كان له مال لزمه تعلّم ما يجب عليه من الزكاة عند تمام الحول . وأما الحج فلا يلزمه المبادرة إلى تعلّمه لأنه على التراخي . وأما التروك « 1 » فيجب تعلم علم ذلك بحسب ما يتجدّد عليه من الأحوال ، ويختلف ذلك باختلاف حال الشخص . أما فرض الكفاية : فهو كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا كالطب والحساب ، بل وأصول الصناعات ، كالفلاحة والحياكة والسياسة والحجامة والخياطة إلى غير ذلك . فصل : في تقسيم العلم من جهة موضوعاته . أعلم أن للأشياء وجودا في أربعة مراتب : في الكتابة ، والعبارة ، والأذهان ، والأعيان . فالعلم المتعلق بالثلاث الأول آلي البتّة . وأما العلم المتعلق بالأعيان : فإما عملي أو نظري ، ثم أن كلّا منهما : إما علم شرعي ، أو علم حكمي ، فهذه أصول سبعة ، ولكل منها أنواع ، ولأنواعها فروع يبلغ الكل إلى مائة « 2 » وخمسين نوعا . الأصل الأول : علم الخط وفروعه : علم أدوات الخط ، علم قوانين الكتابة ، علم تحسين الحروف ، علم كيفية تولّد الخطوط عن أصولها ، علم ترتيب حروف التهجي ، علم تركيب أشكال بسائط الحروف ، علم املاء الخط العربي ، علم خط المصحف ، علم خط العروض . الأصل الثاني : العلوم المتعلقة بالألفاظ ، وهي علم مخارج الحروف ، علم اللغة ، علم الوضع ، علم الاشتقاق ، علم التصريف ، علم النحو ، علم المعاني ، علم البيان ، علم البديع ، علم العروض ، علم القوافي ، علم قرض الشعر ، علم مبادئ الشعر ، علم الإنشاء ، علم مبادئ الإنشاء وأدواته : علم المحاضرة ، علم الدواوين ، علم التواريخ .
--> ( 1 ) التروك : بمعنى ترك الشيء وعدم الإتيان به تفسره القاعدة ( اعتقاد وفعل وترك ) أي الأمور التي ينبغي أن يدعها الإنسان . ( 2 ) كذا في الأصل والصواب ( مائة ) .